ابو القاسم الكوفي
91
الاستغاثة في بدع الثلاثة
منها هذا المصحف الذي في أيدي الناس ، فامر مروان بن الحكم وزياد بن سمية وكانا كاتبيه يومئذ ، فكتبا هذا المصحف مما الفه من تلك المصاحف ، ودعا زيد بن ثابت فامره ان يجعل له قراءة يحمل الناس عليها ، ففعل ذلك « 1 » ثم طبخ تلك المصاحف بالماء ورمى بها « 2 » وهي
--> - مرضه الذي مات فيه ، أتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي فقال : ذنوبي ، قال : ما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : الا ادعوا لك طبيبا ، قال : الطبيب أمرضني قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وانا محتاج إليه ، وتعطينيه وانا مستغن عنه ، قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على اللّه تعالى ، قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ! قال : أسأل اللّه ان يأخذ لي منك حقي . وقال : انه لما حضره الموت أوصى عمارا ان لا يصلي عليه عثمان ، فجاء عثمان ووقف على قبره واثنى عليه وقال : رفعتم واللّه أيديكم عن خير من بقي . الكاتب . ( 1 ) ويعتذر قاضي القضاة عن فعل عثمان هذا بان الوجه في جمع القرآن على قراءة واحدة تحصين القرآن وضبطه ، وقطع المنازعة والاختلاف فيه ، وقد اعترضه السيد المرتضى ( رحمه اللّه ) في الشافي فقال : ان اختلاف الناس في القراءة ليس بموجب لما صنعه عثمان ، لأنهم يروون ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح مسند عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فكيف يخطر عليهم عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح ، فلو كان في القراءة الواحدة تحصين القرآن كما ادعى لما أباح النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الأصل ، الا القراءة الواحدة ، لأنه اعلم بوجوه المصالح من جميع أمته من حيث كان مؤيدا بالوحي موفقا في كل ما يأتي ويذر ، وليس له ان يقول : حدث من الاختلاف في أيام عثمان ما لم يكن في أيام الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا ما اباحه ، وذلك لأن الأمر لو كان على هذا لوجب ان ينهي عن القراءة الحادثة ، والامر المبتدع ، ولا يحمله ما احدث من القراءة على تحريم المتقدم بلا شبهة ، انظر شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ج 1 ص 238 . الكاتب . ( 2 ) أقول : اختلف المؤرخون في إحراق المصاحف وطبخه . وذكر إحراقه الكثير ، ومنهم ابن الأثير في كامله : ج 3 ص 42 وأرسله إرسال المسلمات .